غالب حسن
196
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
على الشيء الموجود طبق الحكمة ، أي وفق سياق وظيفي ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وفي عقيدتي ان التعبير الأوفق هنا ، الشيء بلحاظ سنته الكونيّة ، والحق هنا ليس اصطلاحا اخلاقيا ولا غائيّا وانما هو القانون الطبيعي ، ويطلق على الاعتقاد بالشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء بالذات فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ ، ويطلق على القرآن الكريم وطريقة نزوله الْقَصَصُ الْحَقُّ ، نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ، والإشارة إلى الثبوت والواقع كما هو واضح . . . ويطلق على الدعوة الاسلامية ذاتها ، وليس من ريب أن إطلاق كلمة الحق على القرآن الكريم ينسحب على هذه الدعوة المباركة . و ( إحقاق الحق ) يعني إظهاره وإثباته ، هكذا يقولون ، ولكن لما ذا لا نقول إن إحقاق الحق يعني في المدي البعيد أعلاه ؟ فان الحق هو الثبوت في الأصل ، واحقاقه لا يزيد في إثباته ، وانما يجعل له اليد الطولى ، أو يجعل له الكلمة النهائية ، تحكيمه والسير على هداه ، أو توكيد وجوده في مقابل تحديه وأبطاله ، وإعلاء الشيء يزيد على ظهوره واثباته ، وفي مرحلة تالية يزيد على الثبوت كما هو واضح ، والمحصلة النهائية لكل هذا هي ( الانتصار ) ، فإحقاق الحق يعني انتصاره وظفره بالغلبة . ليس من ريب أن ( إعلاء ) الحق أو انتصاره لا يتم بفعل الذاتية المطردة والمتسقة ، وانما لا بد ان نتوسّل بآلية معينة لتحقيق هذا العلو ، كأن تكون القوّة الماديّة ، أو الحجّة المنطقية ، وكلمات اللّه هنا آليّة مطروحة لاحقاق الحق ، أي لتعليته . لقد أعلى اللّه القرآن بالإعجاز ، وأعلى اللّه تعالى كلمته بالدليل والبرهان ،